المركز القانوني

إدارة التركة قبل القسمة في مصر: من يملك حق الإدارة وكيف تُتخذ القرارات؟

إدارة التركة قبل القسمة في مصر تبدأ مرحلة جديدة في حياة التركة بمجرد وفاة المورث، إذ تنتقل أموال التركة إلى الورثة وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للميراث، وقد تبقى بعض أموال التركة مملوكة بينهم على الشيوع إلى أن تتم القسمة أو تنتهي حالة الشيوع بالطريق القانوني المناسب.

وفي هذه الفترة تبرز مسألة إدارة التركة قبل القسمة: من يتولى إدارة العقارات؟ ومن يحصّل الإيرادات؟ ومن يتحمل المصروفات؟ وهل يحق لأحد الورثة اتخاذ قرار منفرد بشأن المال الموروث؟

الإجابة تختلف بحسب طبيعة المال، وما إذا كان مملوكًا على الشيوع، ووجود اتفاق بين الورثة ينظم الإدارة، وطبيعة القرار المطلوب اتخاذه، وما إذا كان يتعلق بالإدارة المعتادة أو بالحفظ والصيانة أو بتغيير أساسي أو بتصرف يتجاوز نطاق الإدارة.

لذلك فإن إدارة أموال التركة قبل القسمة تحتاج إلى تنظيم واضح يحافظ على حقوق جميع الورثة، ويمنع تحول الإدارة إلى وسيلة للانفراد بالمال أو الاستئثار بإيراداته.

ماذا يحدث لأموال التركة بعد الوفاة وقبل القسمة؟

تنص المادة 875 من القانون المدني على أن تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم وانتقال أموال التركة إليهم تسري في شأنه أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها.

ولا يعني صدور إعلام الوراثة أن أحد الورثة أصبح صاحب سلطة منفردة على جميع أموال التركة، وإنما تثبت للورثة صفاتهم وأنصبتهم وفقًا للقواعد القانونية، وقد تبقى أموال معينة مملوكة بينهم على الشيوع إلى حين قسمتها.

والملكية الشائعة تعني أن أكثر من شخص يملكون مالًا واحدًا، بحيث تكون لكل منهم حصة في المال دون أن تكون حصته مفرزة في جزء مادي معين منه.

فإذا ترك المورث عقارًا لعدة ورثة ولم تتم قسمته، فإن كل وارث تكون له حصة شائعة في العقار، لكن لا يعني ذلك أن له جزءًا ماديًا محددًا يستطيع اعتباره ملكًا منفردًا له قبل إجراء القسمة.

ومن هنا تظهر أهمية تنظيم الإدارة، خصوصًا إذا كانت التركة تضم عقارات مؤجرة أو أصولًا مدرة للدخل أو أموالًا تحتاج إلى صيانة ومتابعة مستمرة.

من يتولى إدارة التركة قبل القسمة؟

يجب أولًا التمييز بين إدارة التركة بالمعنى الواسع وبين إدارة المال الشائع بين الورثة.

فإذا كانت أموال معينة من التركة قد أصبحت مملوكة للورثة على الشيوع، فإن أحكام الملكية الشائعة الواردة في القانون المدني تنظم طريقة إدارتها، ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك أو توجد قواعد خاصة تنطبق على المال محل الإدارة.

وتنص المادة 827 من القانون المدني على أن إدارة المال الشائع تكون من حق الشركاء مجتمعين، ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.

أما في أعمال الإدارة المعتادة، فقد نظمت المادة 828 طريقة اتخاذ القرار، فجعلت ما تستقر عليه أغلبية الشركاء ملزمًا للجميع، وتحسب هذه الأغلبية على أساس قيمة الأنصبة.

وبالتالي لا توجد قاعدة قانونية عامة تقول إن أكبر الورثة سنًا، أو أكبر الأبناء، أو من يضع يده على العقار، يصبح تلقائيًا مديرًا للتركة.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن كل قرار يتعلق بالمال الشائع يحتاج بالضرورة إلى موافقة جميع الورثة، لأن القانون يفرق بين أنواع الأعمال ويضع لكل منها حكمًا بحسب طبيعته.

هل يحق لأحد الورثة إدارة التركة؟

قد يتولى أحد الورثة بعض أعمال الإدارة، ولكن يجب التمييز بين تولي الإدارة في إطار قانوني صحيح وبين الانفراد بإدارة أموال التركة لحسابه الخاص.

فقد يتفق الورثة على أن يتولى أحدهم إدارة عقار موروث أو تحصيل إيجاراته أو سداد المصروفات المتعلقة به.

كما قد تستقر الإدارة وفق القواعد القانونية المنظمة للمال الشائع، بحيث يتولى أحد الشركاء بعض أعمال الإدارة دون أن يعني ذلك انتقال ملكية المال إليه أو انفراده بحقوق باقي الورثة.

وقد نص القانون على أن الشريك الذي يتولى الإدارة دون اعتراض من باقي الشركاء يعد وكيلًا عنهم في الإدارة في الحدود التي ينظمها القانون.

وفي جميع الأحوال، فإن مجرد تولي أحد الورثة الإدارة لا يمنحه حق الاستئثار بأموال التركة أو إيراداتها، ولا يجعله مالكًا منفردًا للأصل الموروث.

هل وجود اتفاق بين الورثة يغير قواعد الإدارة؟

نعم، يمكن للاتفاق بين الورثة أن ينظم طريقة إدارة المال الشائع، لأن القانون أجاز أن تكون هناك قواعد مختلفة عن الأصل العام في إدارة المال الشائع.

وقد يكون الاتفاق أكثر أهمية عندما تستمر حالة الشيوع لفترة طويلة، أو عندما تكون التركة متعددة الأصول، أو تضم عقارات مؤجرة أو نشاطًا تجاريًا أو أصولًا تحتاج إلى إدارة مستمرة.

ومن الأفضل أن يحدد الاتفاق، بحسب الحالة:

  • الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن الإدارة.
  • حدود سلطتهم.
  • طريقة تحصيل الإيرادات.
  • طريقة سداد المصروفات.
  • كيفية حفظ المستندات.
  • طريقة إبلاغ باقي الورثة بالإيرادات والمصروفات.
  • كيفية التعامل مع الأعمال غير المعتادة.
  • آلية مراجعة الحسابات.

وكلما كانت التركة أكثر تعقيدًا، زادت أهمية أن تكون قواعد الإدارة واضحة وقابلة للإثبات.

كيف تُتخذ قرارات الإدارة المعتادة؟

تنظم المادة 828 من القانون المدني أعمال الإدارة المعتادة للمال الشائع.

فإذا استقر رأي أغلبية الشركاء، وكانت هذه الأغلبية محسوبة على أساس قيمة الأنصبة، فإن ما تقرره يكون ملزمًا للجميع في نطاق الإدارة المعتادة.

وهذا يعني أن حساب عدد الورثة وحده لا يكفي دائمًا لتحديد الأغلبية؛ فقد يكون وارث واحد صاحب حصة كبيرة، بينما يملك عدة ورثة مجتمعين حصصًا أقل.

وعند عدم وجود أغلبية، يجوز للمحكمة أن تتخذ ما تقتضيه الضرورة من تدابير، ولها عند الحاجة أن تعين من يدير المال الشائع.

كما يجوز للأغلبية أن تختار مديرًا للمال الشائع وأن تضع نظامًا للإدارة وحسن الانتفاع بالمال.

لذلك فإن السؤال عن “من يملك القرار؟” لا يُجاب عنه بمجرد معرفة عدد الورثة، وإنما يجب تحديد طبيعة القرار وقيمة الأنصبة والقواعد التي تنطبق على المال.

ما الفرق بين الإدارة المعتادة والتغيير الأساسي في المال؟

هذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند إدارة التركة.

فليست جميع القرارات المتعلقة بالمال الشائع من نوع واحد.

هناك أعمال الإدارة المعتادة التي تستهدف تشغيل المال أو المحافظة على استغلاله في الغرض المعد له، وهناك تغييرات أساسية قد تتجاوز نطاق الإدارة المعتادة.

وقد نظم القانون المدني هذا النوع من الأعمال في المادة 829، التي تتعلق بالتغييرات الأساسية في المال الشائع بهدف تحسين الانتفاع به أو تعديل الغرض الذي أُعد له، وفقًا للشروط التي حددها القانون.

ولهذا لا يصح التعامل مع جميع قرارات التركة باعتبارها مجرد “قرارات إدارية”، لأن بعض التصرفات قد تحتاج إلى قواعد قانونية مختلفة بحسب طبيعتها.

إدارة العقارات الموروثة قبل القسمة

تُعد العقارات من أكثر أصول التركة التي تثير مشكلات الإدارة قبل القسمة.

فقد يكون العقار:

  • مؤجرًا للغير.
  • مستخدمًا من أحد الورثة.
  • خاليًا ويحتاج إلى صيانة.
  • عقارًا تجاريًا يدر دخلًا.
  • أرضًا تحتاج إلى حراسة أو استغلال.
  • عقارًا يحتاج إلى إجراءات قانونية أو إدارية للحفاظ عليه.

وفي هذه الحالات يجب تحديد طبيعة العمل المطلوب قبل اتخاذ القرار.

فقد تدخل أعمال مثل تحصيل الإيجار المستحق أو إجراء الصيانة اللازمة للحفاظ على العقار ضمن أعمال الإدارة أو الحفظ بحسب الظروف.

أما التصرفات التي تغير وضع المال أو تتجاوز الإدارة المعتادة، فلا ينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها، بل يجب تحديد القاعدة القانونية المنطبقة على التصرف ونسبة الأنصبة وطبيعة المال.

هل يحق لأحد الورثة تحصيل إيجار العقار الموروث؟

قد يتولى أحد الورثة تحصيل الإيجارات باعتباره قائمًا على الإدارة، سواء بناءً على اتفاق أو وفقًا للقواعد التي تحكم إدارة المال الشائع.

لكن تحصيل الإيجار لا يعني أن الوارث أصبح مالكًا للإيراد كله.

فإذا كان العقار مملوكًا على الشيوع، فإن الإيرادات الناتجة عنه ترتبط بحقوق الشركاء، ويجب مراعاة نصيب كل منهم، مع خصم المصروفات والالتزامات التي تخص المال بحسب الأحوال.

ولهذا يُفضل في التركات التي تحقق دخلًا منتظمًا إنشاء سجل واضح يبين:

  • قيمة كل إيراد.
  • مصدر الإيراد.
  • تاريخ تحصيله.
  • المصروفات التي تم سدادها.
  • المستندات المؤيدة للمصروفات.
  • الرصيد المتبقي.
  • نصيب كل وارث بحسب الحالة.

وهذه الإجراءات تساعد على تقليل النزاعات وتوفر أساسًا واضحًا للمحاسبة عند الحاجة.

هل يجوز لأحد الورثة الاستئثار بإيرادات التركة؟

لا يترتب على مجرد حيازة أحد الورثة للإيرادات أو تحصيلها حقه في الاحتفاظ بها لنفسه.

وقد قررت المادة 826 من القانون المدني أن لكل شريك في الشيوع أن يستولي على ثمار حصته وأن يستعملها بشرط ألا يلحق الضرر بحقوق باقي الشركاء.

وبالتالي، فإن التعامل مع إيرادات المال الشائع يجب أن يراعي حقوق جميع الشركاء بحسب أنصبتهم وطبيعة العلاقة بينهم.

وقد يؤدي الاستئثار بالإيرادات أو منع باقي الشركاء من حقوقهم إلى نشوء مطالبات مالية أو نزاعات حول الحساب والمحاسبة والانتفاع، بحسب ظروف كل حالة.

لكن لا ينبغي الخلط بين النزاع المدني حول الإيرادات أو الإدارة وبين المسؤولية الجنائية؛ فالمسؤولية الجنائية لها شروطها الخاصة، ولا تتحقق لمجرد وجود خلاف بين الورثة.

إدارة الحسابات والأصول المالية والاستثمارات

قد تضم التركة حسابات بنكية أو ودائع أو استثمارات أو حصصًا في شركات أو غيرها من الأصول المدرة للدخل.

ولا يمكن تطبيق قاعدة واحدة على جميع هذه الأصول، لأن طبيعة الحساب البنكي تختلف عن العقار، والحصة في شركة تختلف عن المنقول، ولكل أصل قواعد وإجراءات قد تحكم التعامل معه.

لذلك تبدأ الإدارة الصحيحة بتحديد طبيعة الأصل ووضعه القانوني، ثم تحديد الشخص أو الجهة التي تملك سلطة التعامل معه.

وقد تحتاج بعض الإجراءات إلى مستندات تثبت صفة الورثة أو إلى استيفاء متطلبات الجهة التي توجد لديها الأموال.

ولا يعني وجود إعلام الوراثة وحده أن كل وارث يستطيع مباشرة جميع الإجراءات المتعلقة بكل أصل دون قيود أو متطلبات أخرى.

من يتحمل مصروفات إدارة التركة؟

لا تقتصر الإدارة على تحصيل الأموال، وإنما تشمل كذلك المحافظة على الأصول وسداد المصروفات والتكاليف المرتبطة بها.

وتنص المادة 831 من القانون المدني على أن نفقات إدارة المال الشائع وحفظه والضرائب المفروضة عليه وسائر التكاليف الناتجة عن الشيوع أو المقررة على المال يتحملها الشركاء جميعًا، كل بقدر حصته، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.

وبالتالي يجب التمييز بين:

  • المصروفات الضرورية للحفاظ على المال.
  • تكاليف الإدارة المعتادة.
  • الضرائب والتكاليف المتعلقة بالمال.
  • المصروفات التي ينفقها أحد الورثة من ماله الخاص.
  • المصروفات الشخصية التي تخص أحد الورثة وحده.

وتوثيق هذه المصروفات يساعد على تحديد الحسابات بين الورثة عند انتهاء الإدارة أو عند حدوث نزاع.

ماذا لو دفع أحد الورثة مصروفات التركة من ماله الخاص؟

قد يحدث أن يقوم أحد الورثة بسداد مصروفات ضرورية تخص المال الشائع، مثل تكاليف الصيانة أو بعض الالتزامات المرتبطة بالعقار.

ولا يعني ذلك أن هذه المبالغ تصبح تلقائيًا مستحقة له في جميع الأحوال دون فحص طبيعة المصروف وسببه ومدى ضرورته والمستندات المؤيدة له.

ولهذا يفضل الاحتفاظ بالفواتير والإيصالات والمستندات التي تثبت المصروفات وتاريخ سدادها والغرض منها.

وعند حدوث نزاع، تساعد هذه المستندات في تحديد ما إذا كانت المصروفات تخص المال الشائع وما إذا كان من دفعها يملك مطالبة مالية بها وفقًا للقواعد القانونية.

ماذا يحدث إذا اختلف الورثة على إدارة التركة؟

إذا نشأ خلاف بين الورثة حول الإدارة، فلا يعني ذلك أن المال يصبح بلا إدارة أو أن أحد الورثة يملك فرض رأيه منفردًا في جميع المسائل.

ويجب أولًا تحديد طبيعة القرار محل الخلاف:

  • هل هو من أعمال الإدارة المعتادة؟
  • هل يتعلق بحفظ المال؟
  • هل يمثل تغييرًا أساسيًا في طريقة الانتفاع؟
  • هل هو تصرف يتجاوز الإدارة؟
  • هل توجد اتفاقات سابقة بين الورثة؟
  • ما قيمة أنصبة كل شريك؟
  • هل توجد حقوق للغير متعلقة بالمال؟

وبحسب طبيعة المسألة قد يكون الحل من خلال الاتفاق، أو الرجوع إلى القواعد القانونية المنظمة للإدارة، أو اللجوء إلى المحكمة لاتخاذ التدبير المناسب.

وقد منح القانون للمحكمة دورًا عند عدم وجود أغلبية في بعض مسائل الإدارة، كما أجاز لها عند الحاجة تعيين من يدير المال الشائع.

هل يحق للوارث الذي يضع يده على العقار منع باقي الورثة؟

مجرد وضع أحد الورثة يده على عقار موروث لا يمنحه بذاته ملكية منفردة للعقار.

فإذا كان العقار مملوكًا على الشيوع، فإن حقوق جميع الشركاء تظل قائمة، ويجب أن يكون الانتفاع بالمال في الحدود التي لا تؤدي إلى الإضرار بحقوق باقي الشركاء.

وقد يتحول الخلاف حول استعمال العقار أو منع أحد الورثة من الانتفاع به إلى نزاع قانوني يحتاج إلى تحديد طبيعة الحيازة والانتفاع والحقوق المستند إليها.

ولذلك لا يكفي القول إن “الوارث واضع اليد” أو “الوارث الأكبر” هو صاحب القرار، بل يجب تحديد السند القانوني الذي يستند إليه في الإدارة أو الانتفاع.

هل يمكن تعيين مصفٍ للتركة؟

نعم، ولكن يجب التمييز بين إدارة المال الشائع بين الورثة وبين تصفية التركة بواسطة مصفٍ.

فقد نظم القانون المدني أحكام تصفية التركة وتعيين المصفى في المواد من 875 وما بعدها.

وبحسب المادة 876، إذا لم يعين المورث وصيًا لتركته وطلب أحد ذوي الشأن تعيين مصفٍ، جاز للمحكمة أن تعينه إذا رأت موجبًا لذلك، مع مراعاة القواعد التي حددها القانون في اختيار المصفى.

ومن ثم فإن وجود مصفٍ للتركة ليس أمرًا تلقائيًا في كل تركة، وإنما يرتبط بالظروف والإجراءات القانونية التي يحددها القانون.

وفي الحالات التي تتعدد فيها أموال التركة أو ديونها أو الورثة، أو يصعب فيها تنظيم الإدارة بصورة توافقية، قد يصبح بحث مسألة التصفية أمرًا مهمًا بحسب ظروف التركة.

ما العلاقة بين إدارة التركة وقسمة التركة؟

الإدارة والقسمة مرحلتان مختلفتان.

فالإدارة تهدف إلى المحافظة على المال واستغلاله وتنظيم الإيرادات والمصروفات خلال فترة الشيوع.

أما القسمة فتهدف إلى إنهاء حالة الشيوع وتحديد نصيب كل شريك مفرزًا، متى كانت القسمة ممكنة قانونًا وطبيعة المال تسمح بها.

ولهذا لا يعني استمرار إدارة التركة أن القسمة غير ممكنة، كما لا يعني طلب أحد الورثة للقسمة أنه يستطيع التوقف عن الوفاء بما يخص المال من التزامات خلال فترة الشيوع.

ويحق للشريك في الأصل أن يطلب قسمة المال الشائع وفقًا للقواعد المنظمة لذلك، ما لم يوجد مانع قانوني أو اتفاق صحيح يمنع القسمة لمدة يجيزها القانون.

هل يمكن إنهاء الإدارة عن طريق القسمة؟

نعم، فقد تكون القسمة هي الحل النهائي لإنهاء الشيوع بين الورثة.

وقد تتم القسمة بالتراضي إذا اتفق أصحاب الحقوق على ذلك واستوفت الإجراءات القانونية المطلوبة، وقد تتم عن طريق القضاء عند تعذر الاتفاق.

وتختلف طريقة القسمة بحسب طبيعة المال، فقد تكون قسمة عينية أو قد يتعذر تقسيم المال عينًا فيلجأ القانون إلى الحلول التي نظمها في هذه الحالة.

ولهذا يجب عدم الخلط بين إدارة التركة قبل القسمة وبين إجراءات قسمة التركة وإنهاء الشيوع؛ فلكل مرحلة مسائلها القانونية الخاصة.

ما المستندات التي تساعد في تنظيم إدارة التركة؟

تختلف المستندات بحسب طبيعة التركة، لكن من المفيد عادةً جمع وتنظيم:

  • إعلام الوراثة.
  • شهادة الوفاة.
  • مستندات ملكية العقارات.
  • عقود الإيجار.
  • إيصالات ومصروفات الصيانة.
  • مستندات الضرائب والتكاليف المتعلقة بالمال.
  • كشوف الإيرادات.
  • المستندات الخاصة بالحسابات أو الاستثمارات بحسب الحالة.
  • مستندات الشركات أو الحصص المملوكة للمورث عند وجودها.
  • أي اتفاق مكتوب بين الورثة بشأن الإدارة.
  • المستندات التي تثبت حقوق الغير أو الالتزامات المتعلقة بأموال التركة.

وتساعد هذه المستندات في تحديد أموال التركة ومتابعة إدارتها وإثبات الإيرادات والمصروفات عند الحاجة.

كيف تحمي حقوقك عند إدارة التركة قبل القسمة؟

إذا كنت أحد الورثة، فمن الأفضل عدم ترك إدارة أموال التركة دون تنظيم، خصوصًا إذا كانت التركة تضم عقارات أو إيرادات منتظمة أو أصولًا متعددة.

ومن الإجراءات العملية المفيدة:

  1. تحديد أموال التركة وأصولها قدر الإمكان.
  2. إثبات صفة الورثة وأنصبتهم.
  3. معرفة الأموال التي أصبحت مملوكة على الشيوع.
  4. تحديد الشخص الذي يتولى الإدارة وسنده في ذلك.
  5. توثيق الإيرادات والمصروفات.
  6. الاحتفاظ بالمستندات المؤيدة للحسابات.
  7. عدم الخلط بين أموال التركة والأموال الشخصية.
  8. التمييز بين الإدارة المعتادة والتصرفات التي تتجاوزها.
  9. معالجة أي خلاف حول الإدارة قبل أن يتحول إلى نزاع أوسع حول الملكية أو الإيرادات.
  10. دراسة القسمة إذا أصبح استمرار الشيوع سببًا مستمرًا للنزاع.

متى تحتاج إلى محامٍ في إدارة التركة؟

قد تبدو إدارة التركة بسيطة عندما تقتصر على عقار واحد أو بعض المصروفات، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا عند تعدد العقارات أو وجود إيرادات أو شركات أو حسابات أو نزاعات بين الورثة.

وتحتاج المسألة إلى دراسة قانونية خاصة عندما يكون هناك:

  • خلاف على من يدير المال.
  • نزاع حول الإيرادات أو المصروفات.
  • استئثار أحد الورثة بعائدات التركة.
  • عقارات مؤجرة أو مستغلة.
  • أموال أو أصول غير معلومة.
  • نزاع حول ملكية أحد أصول التركة.
  • ورثة مقيمون خارج مصر.
  • وجود دائنين أو حقوق للغير.
  • رغبة أحد الورثة في إنهاء الشيوع وقسمة المال.
  • صعوبة في تنظيم التركة أو تصفيتها.

وفي هذه الحالات لا يكون الهدف مجرد اختيار شخص لإدارة المال، وإنما تحديد الإطار القانوني الذي يحمي حقوق جميع أصحاب المصلحة ويمنع استمرار النزاع.

أسئلة شائعة حول إدارة التركة قبل القسمة

هل يحق لأكبر الورثة إدارة التركة؟

لا توجد قاعدة عامة تجعل الأكبر سنًا أو أكبر الأبناء مديرًا للتركة تلقائيًا. تحديد من يدير المال يتوقف على الاتفاق بين الشركاء أو القواعد القانونية التي تحكم إدارة المال الشائع وطبيعة العمل المطلوب.

هل يحتاج كل قرار إلى موافقة جميع الورثة؟

ليس بالضرورة. فالقانون يميز بين أعمال الإدارة المعتادة وغيرها، وتنظم المادة 828 قرارات الإدارة المعتادة بالأغلبية المحسوبة بحسب قيمة الأنصبة، بينما تخضع الأعمال الأخرى لقواعد مختلفة بحسب طبيعتها.

هل من يحصّل الإيجار يملك التركة؟

لا. تحصيل الإيراد لا ينقل ملكية المال إلى من يتولى الإدارة، ولا يجعله صاحب الحق في كامل الإيراد.

هل يستطيع أحد الورثة منع باقي الورثة من العقار؟

مجرد وضع اليد على العقار لا يمنح الوارث حقًا منفردًا في المال الشائع. ويجب تحديد طبيعة الانتفاع والسند القانوني له ومدى توافقه مع حقوق باقي الشركاء.

هل يمكن إنهاء الإدارة بقسمة التركة؟

قد تكون القسمة وسيلة لإنهاء الشيوع بين الورثة، إذا كانت مستوفية لشروطها القانونية وكان المال قابلًا للقسمة وفقًا للقواعد المطبقة.

هل يمكن تعيين مصفٍ للتركة؟

يمكن أن يتم تعيين مصفٍ في الحالات التي تتوافر فيها شروط التصفية وفقًا للقانون، ولا يعني وجود التركة وحده أن تعيين مصفٍ أمر تلقائي في كل حالة.

خلاصة

إدارة التركة قبل القسمة ليست حقًا مطلقًا لأحد الورثة، كما أنها لا تعني أن جميع القرارات تحتاج دائمًا إلى موافقة جميع الشركاء.

فالقانون يميز بين أعمال الإدارة المعتادة، وأعمال الحفظ، والتغييرات الأساسية، والتصرفات التي تتجاوز الإدارة، كما ينظم طريقة اتخاذ القرارات في المال الشائع بحسب طبيعة العمل وقيمة الأنصبة والظروف المحيطة به.

ولهذا فإن تنظيم إدارة التركة منذ البداية، وتوثيق الإيرادات والمصروفات، وتحديد حدود سلطة من يتولى الإدارة، يمكن أن يساعد على حماية حقوق الورثة وتقليل النزاعات، بينما قد تكون القسمة أو التصفية هي المسار الأنسب عندما يصبح استمرار الشيوع أو الإدارة المشتركة مصدرًا دائمًا للخلاف.

وفي التركات التي تتعدد فيها الأصول أو تتداخل فيها الحقوق أو تنشأ بشأنها منازعات، يكون من المهم تقييم الوضع القانوني للتركة وأموالها قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالإدارة أو التصرف أو القسمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *