الميراث والتركات الدولية

إدارة التركات متعددة الأصول في مصر: من الحصر إلى الإدارة

عندما تكون التركة مكونة من عقار واحد أو مبلغ مالي معروف، قد تبدو إدارتها أمرًا بسيطًا. لكن الأمر يختلف عندما تضم التركة عدة عقارات، وحسابات مصرفية، واستثمارات، وأسهمًا أو حصصًا في شركات، وأنشطة تجارية، وسيارات، وحقوقًا مالية، إلى جانب التزامات ومصروفات تحتاج إلى المتابعة.

في هذه الحالات لا يقتصر الأمر على معرفة ما تركه المتوفى، وإنما تظهر الحاجة إلى إدارة التركات متعددة الأصول بطريقة منظمة تحافظ على الأصول، وتوثق الإيرادات والمصروفات، وتحدد المسؤوليات، وتمنع الخلط بين أموال التركة والأموال الشخصية للورثة.

وتزداد أهمية الإدارة عندما تظل بعض الأصول مملوكة على الشيوع بين أصحاب الحقوق لفترة، أو عندما تكون بعض الممتلكات منتجة لدخل، أو عندما يكون بعض الورثة مقيمين خارج مصر، أو عندما توجد خلافات حول طريقة إدارة الأموال.

ولهذا يجب التمييز بين ثلاث مراحل مختلفة: حصر أموال التركة، وإدارة أصولها، ثم قسمة التركة أو تسوية الحقوق المتعلقة بها.

فالحصر يهدف إلى معرفة الأصول والحقوق وإثباتها، بينما تتعلق الإدارة بالمحافظة على هذه الأصول ومتابعتها والتعامل معها في الحدود التي يسمح بها القانون، أما القسمة فتتعلق بتحديد ما يختص به كل صاحب حق وإنهاء أو تنظيم حالة الشيوع وفق الإجراءات القانونية المناسبة.

ما المقصود بالتركة متعددة الأصول؟

التركة متعددة الأصول هي التي تضم أكثر من نوع من الأموال أو الحقوق، بحيث لا يمكن التعامل مع جميع عناصرها بالطريقة نفسها.

وقد تشمل:

  • عقارات وأراضي ووحدات تجارية.
  • عقارات مؤجرة تدر دخلًا.
  • حسابات وودائع وشهادات.
  • أسهمًا وحصصًا في شركات.
  • نشاطًا تجاريًا قائمًا.
  • سيارات ومنقولات.
  • حقوقًا مالية لدى الغير.
  • مستحقات ناشئة عن عقود أو أحكام.
  • التزامات وديونًا مرتبطة بالتركة.

وتحتاج كل فئة إلى فحص مختلف من الناحية القانونية والإدارية. فالعقار يخضع لقواعد تختلف عن الحساب البنكي، والحصة في شركة لها نظام يختلف عن إدارة سيارة أو منقول، بينما يحتاج النشاط التجاري إلى ترتيبات خاصة تحافظ على استمراره وقيمته.

وينظم قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 مسائل الميراث في مصر، بينما قد تخضع إدارة المال الشائع للقواعد المدنية المنظمة له، كما تخضع الأسهم والحصص والأنشطة المرتبطة بالشركات للقواعد الخاصة بالشكل القانوني لكل شركة.

كيف تبدأ إدارة التركات متعددة الأصول؟

قبل اتخاذ أي قرار بشأن أموال التركة، من الأفضل تكوين صورة واضحة عن الأصول وحالتها القانونية والمالية.

وتبدأ الإدارة عادةً بجمع المستندات والمعلومات المتاحة، ثم تصنيف الأصول إلى مجموعات واضحة، مثل:

العقارات والأراضي

يتم تسجيل عنوان كل عقار، وطبيعة استخدامه، ومستندات الملكية المتاحة، وحالته من حيث التسجيل، وما إذا كان مؤجرًا أو شاغرًا، وأي نزاعات أو التزامات مرتبطة به.

الأموال والاستثمارات

تشمل الحسابات والودائع والشهادات والأسهم والحصص وغيرها من الاستثمارات، مع مراعاة الإجراءات القانونية الخاصة بالحصول على البيانات والتعامل معها.

الشركات والأنشطة التجارية

يجب تحديد الشكل القانوني للشركة، وطبيعة حصة المتوفى أو مساهمته، والحقوق المرتبطة بها، وما إذا كان النشاط يحتاج إلى استمرار في الإدارة للمحافظة على قيمته.

المنقولات والحقوق المالية

وتشمل السيارات والمركبات والمنقولات المهمة، إضافة إلى المبالغ المستحقة للمتوفى والحقوق الناشئة عن عقود أو أحكام أو معاملات أخرى.

ولا ينبغي أن يقتصر الملف على قائمة بأسماء الأصول، وإنما من الأفضل أن يوضح لكل أصل:

ما هو؟ وما المستندات الموجودة؟ وما حالته القانونية؟ وهل ينتج دخلًا؟ وما المصروفات المرتبطة به؟ وما الإجراء المطلوب بشأنه؟

كيف تتم إدارة العقارات الموروثة والأصول المنتجة للدخل؟

تحتاج العقارات الموروثة إلى متابعة خاصة، خصوصًا إذا كانت مؤجرة أو تحقق إيرادات بصورة منتظمة.

وفي حالة وجود عدة عقارات مؤجرة، من المفيد إعداد ملف مستقل لكل عقار يتضمن:

  • مستندات الملكية.
  • بيانات العقار.
  • عقد الإيجار إن وجد.
  • قيمة الإيجار وموعد استحقاقه.
  • المبالغ المحصلة والمتأخرات.
  • أعمال الصيانة.
  • المصروفات والرسوم المرتبطة بالعقار.
  • النزاعات أو الدعاوى القائمة.
  • الإجراءات المطلوب اتخاذها.

والأمر نفسه ينطبق على أي أصل يدر دخلًا، إذ يجب تسجيل الإيرادات والمصروفات بصورة مستمرة، وعدم ترك عمليات التحصيل أو الإنفاق دون مستندات واضحة.

وفي حالة المال الشائع، يجب الانتباه إلى أن كون الشخص أحد الورثة لا يعني تلقائيًا أنه أصبح مالكًا منفردًا لكل أصل من أصول التركة. وتخضع إدارة المال الشائع للقواعد القانونية المنظمة له، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالإدارة المعتادة وحقوق الشركاء بحسب طبيعة الحالة. ولذلك يجب التمييز بين المحافظة على الأصل وإدارته وبين التصرفات التي تغير مركز الملكية أو تؤثر بصورة جوهرية في حقوق أصحاب الشأن.

كيف تتم إدارة الحسابات والاستثمارات الموروثة؟

تختلف إدارة الحسابات المصرفية والاستثمارات عن إدارة العقارات؛ لأن البيانات المصرفية والاستثمارية تخضع لقواعد خاصة، ولا يجوز افتراض أن مجرد ثبوت صفة الوارث يمنح صاحبه صلاحية غير مقيدة للتعامل مع جميع الأموال.

وبالنسبة للحسابات المصرفية، ينظم قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 سرية بيانات العملاء وحساباتهم وودائعهم والمعاملات المتعلقة بها، مع تحديد الحالات والضوابط التي يجوز فيها الإفصاح عن هذه البيانات. وقد أوضح البنك المركزي المصري أن من بين الحالات المقررة قانونًا وجود إذن كتابي من صاحب الحق أو أحد ورثته أو من يمثله قانونًا، أو صدور حكم قضائي أو حكم تحكيم، وفقًا للضوابط القانونية.

ولهذا تبدأ إدارة هذه الأصول بتحديد طبيعتها والجهة التي تحتفظ بها، ثم اتباع الإجراء القانوني المناسب للوصول إلى البيانات والتعامل معها.

أما الأسهم والحصص والاستثمارات، فيجب تحديد نوع الاستثمار وقيمته والمستندات المتعلقة به والحقوق المرتبطة به، وعدم اتخاذ قرار بالبيع أو التنازل أو أي تصرف مؤثر قبل مراجعة المركز القانوني والإجراءات اللازمة.

كيف تتم إدارة حصص الشركات والأنشطة التجارية ضمن التركة؟

إذا تضمنت التركة شركة أو نشاطًا تجاريًا، فلابد من التمييز بين أموال الشركة نفسها وبين الحقوق التي كان يملكها المتوفى في الشركة.

ففي الشركات التي تتمتع بشخصية وذمة مالية مستقلة، لا تصبح أموال الشركة كلها جزءًا من التركة لمجرد أن المتوفى كان شريكًا أو مساهمًا فيها. وإنما يجب تحديد طبيعة الحق الذي كان مملوكًا للمتوفى، وفقًا لشكل الشركة والقواعد المنظمة لها.

وقد يكون المتوفى شريكًا في شركة ذات مسؤولية محدودة، أو مساهمًا في شركة مساهمة، أو مرتبطًا بشكل آخر من أشكال النشاط، ولكل حالة أحكام وإجراءات تختلف بحسب طبيعة الشركة والمستندات المنظمة لها.

وينظم قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 عددًا من أشكال الشركات وإجراءاتها، مع مراعاة تعديلاته ولائحته التنفيذية والقواعد الخاصة بكل حالة.

أما إذا كان المتوفى يدير نشاطًا تجاريًا شخصيًا، فقد تحتاج التركة إلى ترتيبات تحافظ على النشاط وقيمته خلال الفترة اللازمة لتحديد الوضع القانوني النهائي للأصول والحقوق.

ولهذا يجب فحص الشكل القانوني للنشاط قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بإدارته أو التصرف في عناصره.

كيف يتم تنظيم إيرادات ومصروفات التركة؟

إدارة التركة لا تعني تسجيل الممتلكات فقط، وإنما تتطلب أيضًا متابعة الجانب المالي لكل أصل.

فقد توجد مصروفات مرتبطة بالعقارات أو الأنشطة التجارية أو الاستثمارات، إلى جانب ديون أو التزامات كانت قائمة قبل الوفاة أو نشأت بسبب إدارة الأصل.

وفي المقابل، قد تحقق التركة إيرادات من:

  • الإيجارات.
  • العوائد أو التوزيعات الاستثمارية.
  • أرباح نشاط تجاري.
  • مبالغ مستحقة للمتوفى.
  • حقوق مالية يتم تحصيلها بعد الوفاة.

ومن الأفضل تسجيل كل مبلغ يدخل إلى التركة أو يخرج منها، مع بيان مصدره أو سبب دفعه والمستند المؤيد له.

ويمكن إنشاء سجل مالي موحد مثل:

الأصلالإيراداتالمصروفاتالمستنداتالحالة
عقار مؤجرالإيجار المحصلالصيانة والمصروفاتعقد الإيجار والفواتيرمؤجر
استثمارالعوائد أو التوزيعاتبحسب الحالةبيانات الاستثمارقائم
نشاط تجاريإيرادات النشاطالتشغيل والالتزاماتالمستندات والحساباتمستمر
حق ماليالمبالغ المحصلةمصروفات المطالبة إن وجدتالعقد أو الحكمقيد المتابعة

هذا التنظيم يساعد على تكوين صورة أوضح عن الوضع المالي للتركة ويقلل من الخلافات المتعلقة بالأموال التي تم تحصيلها أو إنفاقها.

من يدير أموال التركة؟

لا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع التركات؛ لأن طريقة الإدارة تعتمد على طبيعة الأصل، وحالة الملكية، ووجود اتفاق صحيح بين أصحاب الحقوق، والقواعد القانونية التي تنطبق على الحالة.

وفي حالة المال الشائع، توجد قواعد قانونية تنظم كيفية إدارته والقرارات المتعلقة به، وقد تختلف الإجراءات بحسب طبيعة العمل المطلوب ومدى تأثيره على المال وحقوق الشركاء.

لذلك لا ينبغي أن يفترض أحد الورثة من تلقاء نفسه أنه أصبح المسؤول عن جميع أموال التركة، كما لا ينبغي أن يتم التصرف في الأصول المهمة دون التحقق من الصفة والصلاحيات والإجراءات المطلوبة.

وقد يتم تنظيم الإدارة باتفاق أصحاب الحقوق في الحدود التي يسمح بها القانون، أو قد يلزم اتخاذ إجراء قانوني أو قضائي بحسب طبيعة النزاع أو الأصل.

ما القرارات التي تحتاج إلى مراجعة قانونية؟

تختلف الأعمال اللازمة للمحافظة على الأصل عن التصرفات التي قد تؤثر بصورة جوهرية على أموال التركة.

ومن القرارات التي تستحق مراجعة قانونية قبل تنفيذها:

  • بيع عقار.
  • رهن أصل من أصول التركة.
  • التنازل عن حق.
  • التصرف في أسهم أو حصص.
  • إنهاء عقد مؤثر على قيمة الأصل.
  • تغيير طريقة استغلال عقار أو نشاط.
  • التصرف في أصل مملوك على الشيوع.
  • اتخاذ قرار قد يؤدي إلى إنقاص قيمة التركة أو تغيير حقوق أصحاب الشأن.

والسبب في ذلك أن إدارة الأصل لا تعني بالضرورة امتلاك سلطة التصرف فيه أو نقله أو ترتيب حق للغير عليه.

لذلك يجب تحديد طبيعة القرار أولًا، ثم التحقق من صاحب الصفة والصلاحية والإجراء القانوني المطلوب.

كيف تتم إدارة التركة قبل القسمة؟

قد تستغرق إجراءات التركة وقتًا، خصوصًا عندما تكون الأصول متعددة أو تكون بعض الملكيات بحاجة إلى استكمال مستندات أو إجراءات.

وخلال هذه الفترة قد تحتاج الأصول إلى إدارة مستمرة.

فالعقار المؤجر يحتاج إلى تحصيل الإيجار، والعقار غير المستغل قد يحتاج إلى صيانة وحماية، والنشاط التجاري قد يحتاج إلى إدارة، والاستثمارات قد تحتاج إلى متابعة.

وهنا يظهر الفرق بين إدارة التركة قبل القسمة وبين القسمة نفسها.

الإدارة تهدف إلى الحفاظ على الأصول ومتابعتها وتنظيم إيراداتها ومصروفاتها، بينما تهدف القسمة إلى تحديد ما يختص به كل وارث أو صاحب حق وإنهاء أو تنظيم حالة الشيوع وفق الإجراءات القانونية.

وبالتالي يمكن أن تظل التركة قيد الإدارة لفترة دون أن يعني ذلك أن أحد الورثة أصبح مالكًا منفردًا لأصولها.

ماذا يحدث إذا اختلف الورثة على إدارة التركة؟

قد ينشأ الخلاف حول الشخص الذي يتولى الإدارة، أو طريقة استغلال عقار، أو تحصيل الإيرادات، أو الإنفاق على أصل، أو اتخاذ قرار بشأن نشاط تجاري.

في هذه الحالة يجب أولًا تحديد طبيعة الخلاف والأصل محل النزاع.

فقد يكون من الممكن تنظيم الإدارة باتفاق أصحاب الحقوق، وقد تنطبق القواعد القانونية المنظمة للمال الشائع، وقد يصبح اللجوء إلى القضاء ضروريًا إذا تعذر الوصول إلى إدارة مناسبة أو كان هناك خطر على أموال التركة.

ولا ينبغي ترك الأصول دون إدارة لمجرد وجود خلاف، خصوصًا إذا كانت تدر دخلًا أو تحتاج إلى إجراءات عاجلة للمحافظة عليها.

كيف تتم إدارة التركة إذا كان بعض الورثة خارج مصر؟

إقامة أحد الورثة أو أكثر خارج مصر قد تجعل الإدارة اليومية أكثر تعقيدًا، لكنها لا تعني استحالة تنظيم التركة.

يمكن في هذه الحالات إنشاء ملف مركزي يتضمن:

  • قائمة الأصول.
  • مستندات الملكية.
  • الحسابات والاستثمارات.
  • الإيرادات والمصروفات.
  • الإجراءات القانونية.
  • المواعيد المهمة.
  • النزاعات القائمة.
  • القرارات التي تحتاج إلى موافقة أصحاب الحقوق.

وقد تحتاج بعض الإجراءات إلى توكيلات أو مستندات محددة بحسب طبيعة التصرف والجهة المختصة.

كما يمكن أن يساعد التنظيم الرقمي للمستندات وإنشاء سجل موحد للأصول والحركة المالية في متابعة التركة عندما لا يكون جميع الورثة موجودين في مصر.

كيف تحمي أموال التركة من سوء الإدارة؟

كلما كانت التركة أكبر وأكثر تنوعًا، أصبحت الشفافية في إدارتها أكثر أهمية.

ومن الممارسات المفيدة:

  • الاحتفاظ بنسخ من المستندات.
  • فصل أموال التركة عن الأموال الشخصية.
  • تسجيل جميع الإيرادات والمصروفات.
  • الاحتفاظ بمستندات التحصيل والدفع.
  • تحديث سجل الأصول بصورة دورية.
  • تحديد المسؤول عن متابعة كل أصل.
  • تسجيل النزاعات والإجراءات القانونية.
  • عدم التصرف في الأصول المهمة دون مراجعة قانونية.
  • إتاحة المعلومات اللازمة لأصحاب الحقوق وفقًا للقانون.

ولا تهدف هذه الإجراءات إلى زيادة الأعمال الورقية، وإنما إلى إنشاء سجل واضح يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، خصوصًا إذا طال أمد إدارة التركة أو تعدد أصحاب الحقوق.

متى تحتاج إدارة التركة إلى تدخل قانوني متخصص؟

قد تكون التركة بسيطة ولا تحتاج إلى إدارة معقدة، لكن الحاجة إلى تدخل قانوني متخصص تزداد عندما تضم:

  • عدة عقارات.
  • عقارات مؤجرة.
  • حسابات واستثمارات متعددة.
  • أسهمًا أو حصصًا في شركات.
  • نشاطًا تجاريًا قائمًا.
  • حقوقًا مالية أو دعاوى قضائية.
  • أصولًا موزعة في أماكن مختلفة.
  • ورثة مقيمين خارج مصر.
  • خلافات بين أصحاب الحقوق.
  • مستندات ناقصة أو أصولًا تحتاج إلى التحقق.

في هذه الحالات، يمكن أن يساعد وجود إطار قانوني وإداري منظم في ربط الأصول بالمستندات، وتنظيم الإيرادات والمصروفات، وتحديد الإجراءات المطلوبة لكل أصل، بدلًا من التعامل مع كل عنصر بصورة منفصلة.

ما الفرق بين إدارة التركة وقسمتها؟

إدارة التركة تعني المحافظة على الأموال ومتابعة الأصول وتنظيم الإيرادات والمصروفات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها وإدارتها في الحدود القانونية.

أما قسمة التركة فتتعلق بتحديد ما يختص به كل وارث أو صاحب حق وإنهاء أو تنظيم حالة الشيوع وفق الإجراءات القانونية.

ولهذا فإن إدارة التركة لا تعني تأجيل القسمة إلى أجل غير محدد، كما أن بدء إجراءات القسمة لا يعني بالضرورة أن الأصول لا تحتاج إلى إدارة حتى تكتمل الإجراءات.

وفي التركات متعددة الأصول، قد تكون الإدارة مرحلة ضرورية للحفاظ على قيمة الأموال خلال الفترة التي تسبق القسمة أو التسوية النهائية.

ما خطوات إدارة تركة متعددة الأصول؟

يمكن تنظيم عملية الإدارة في ثماني خطوات أساسية:

1. حصر الأصول:
تحديد العقارات والحسابات والاستثمارات والشركات والمنقولات والحقوق المالية.

2. مراجعة المستندات:
ربط كل أصل بالمستندات التي تثبت الملكية أو الحق فيه.

3. تصنيف الأصول:
فصل العقارات عن الاستثمارات والشركات والحقوق المالية وغيرها.

4. تحديد حالة كل أصل:
معرفة ما إذا كان الأصل مؤجرًا أو منتجًا للدخل أو يحتاج إلى صيانة أو توجد بشأنه منازعة.

5. تحديد طريقة الإدارة:
تحديد من يتولى المتابعة وما القرارات التي تحتاج إلى اتفاق أو إجراء قانوني.

6. تنظيم الحسابات:
تسجيل الإيرادات والمصروفات والالتزامات والمستندات المؤيدة لها.

7. المتابعة الدورية:
تحديث حالة كل أصل والإجراءات المتخذة بشأنه.

8. الانتقال إلى المرحلة التالية:
بعد استقرار صورة التركة، يتم التعامل مع القسمة أو التسوية أو أي إجراء قانوني آخر بحسب الحالة.

الأسئلة الشائعة حول إدارة التركات متعددة الأصول

من يدير أموال التركة؟

يعتمد ذلك على طبيعة المال وحالة الملكية والقواعد القانونية المطبقة وأي اتفاق صحيح بين أصحاب الحقوق. وفي حالة المال الشائع، تخضع الإدارة للقواعد القانونية المنظمة له، وتختلف الإجراءات بحسب طبيعة العمل المطلوب وتأثيره على المال وحقوق الشركاء.

هل يجوز إدارة العقارات الموروثة قبل القسمة؟

قد تكون إدارة العقارات ضرورية قبل القسمة للمحافظة عليها أو استغلالها، لكن طريقة الإدارة تعتمد على حالة الملكية وطبيعة التصرف والقواعد المنظمة للمال الشائع. ولا يعني ذلك أن أحد الورثة أصبح مالكًا منفردًا للعقار.

كيف تتم إدارة تركة تضم شركة؟

يجب أولًا تحديد الشكل القانوني للشركة وطبيعة مشاركة المتوفى فيها، ثم تحديد الحقوق التي كانت مملوكة له. ويجب التمييز بين أموال الشركة نفسها وبين الأسهم أو الحصص التي كان يملكها المتوفى، مع مراعاة القانون والنظام الأساسي والمستندات المنظمة للشركة.

ماذا يحدث إذا اختلف الورثة على الإدارة؟

يعتمد الحل على طبيعة الخلاف ونوع الأصل والقرار المطلوب. وقد يمكن تنظيم الإدارة باتفاق أصحاب الحقوق، أو تنطبق القواعد القانونية المنظمة للمال الشائع، أو يلزم اللجوء إلى القضاء إذا تعذر الوصول إلى طريقة مناسبة للإدارة أو تعرض المال للخطر.

هل يمكن تأجير عقار من أموال التركة قبل القسمة؟

يتوقف ذلك على حالة الملكية وطبيعة المال والقواعد المنظمة للإدارة والقرار المطلوب اتخاذه. لذلك يجب فحص الوضع القانوني قبل إبرام أو تعديل عقود الإيجار المتعلقة بالمال الموروث.

هل يجوز لأحد الورثة تحصيل إيجارات عقارات التركة؟

قد يتولى أحد أصحاب الحقوق التحصيل في إطار إدارة منظمة، لكن يجب توثيق الإيرادات وإظهارها في حسابات واضحة، مع مراعاة حقوق باقي أصحاب الشأن والقواعد القانونية المطبقة.

هل أموال الشركة تدخل كلها في التركة إذا كان المتوفى شريكًا؟

ليس بالضرورة. يجب التمييز بين أموال الشركة وبين الأسهم أو الحصص والحقوق التي كان يملكها المتوفى فيها. ويحدد الشكل القانوني للشركة والقواعد المنظمة لها طبيعة الحقوق التي كانت مملوكة للمتوفى والإجراءات اللازمة بشأنها.

كيف تتم إدارة التركة إذا كان بعض الورثة خارج مصر؟

يمكن تنظيم المتابعة من خلال التوكيلات والإجراءات القانونية المناسبة بحسب الحالة، مع إنشاء ملف مركزي للأصول والمستندات والإيرادات والمصروفات والقرارات التي تحتاج إلى متابعة.

هل إدارة التركة تعني أن التركة لن يتم تقسيمها؟

لا. الإدارة والقسمة مرحلتان مختلفتان. قد تحتاج الأصول إلى إدارة مؤقتة أو مستمرة إلى أن تكتمل إجراءات القسمة، بينما تهدف القسمة إلى تحديد ما يختص به كل صاحب حق وإنهاء أو تنظيم حالة الشيوع وفقًا للقانون.

خلاصة

تحتاج إدارة التركات متعددة الأصول إلى أكثر من مجرد معرفة ممتلكات المتوفى. فبعد حصر الأصول وإثباتها، يجب تنظيم طريقة التعامل معها وفق طبيعة كل أصل والقواعد القانونية التي تحكمه.

العقارات تحتاج إلى متابعة الملكية والإيجارات والصيانة، والحسابات والاستثمارات تحتاج إلى مراعاة القواعد الخاصة بالبيانات والتعامل المالي، بينما تتطلب حصص الشركات والأنشطة التجارية فحص الشكل القانوني للشركة وطبيعة حقوق المتوفى فيها.

وفي الوقت نفسه، يجب تسجيل الإيرادات والمصروفات والالتزامات، والفصل بين أموال التركة والأموال الشخصية، وعدم افتراض أن أحد الورثة يملك منفردًا سلطة التصرف في المال المشترك لمجرد كونه أحد الورثة.

والإدارة المنظمة لا تعني القسمة، وإنما تمثل مرحلة ضرورية في بعض التركات للمحافظة على الأصول وتنظيمها إلى أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها.

وفي التركات الكبيرة أو التي تضم عقارات واستثمارات وشركات وأنشطة تجارية، يمكن أن يساعد وضع إطار قانوني وإداري موحد على تقليل الفوضى، وربط كل أصل بمستنداته، وتوثيق الإيرادات والمصروفات، وتحديد الإجراءات المطلوبة، وحماية حقوق أصحاب الشأن.

يمكن لـ مكتب مالك السعيد وشركاه للمحاماة مراجعة هيكل التركة وأصولها المتعددة، وفحص المستندات المتاحة، وتحديد المسائل القانونية المرتبطة بإدارة العقارات والاستثمارات والحصص والأنشطة التجارية، ووضع إطار قانوني مناسب لمتابعة أموال التركة وحماية حقوق أصحاب الشأن.

طلب مراجعة هيكل التركة ووضع إطار قانوني لإدارتها يساعد على تنظيم الأصول المتعددة ومتابعة حقوق أصحابها بصورة أكثر وضوحًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *